قطب الدين الراوندي
3
فقه القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم ( رب زدني علما ) الحمد لله الذي خلق الخلق كما أراد ، ولم يرد الا الحكمة والسداد ، ابتدعهم بقدرته ابتداعا ، واخترعهم على مشيته اختراعا ، فأغنى بفضله كل صغير ، وأقنى بمنه كل كبير ، ومن أجل مواهبه وأجمل صنائعه هذا العقل الذي يدرك به سعادة الأبد ، وينقذ من الشقاوة كل أحد . فطوبى لمن عز باعماله ، وبؤسي لمن ذل باهماله ثم لم يرض سبحانه بذلك لرأفته بالمكلفين حتى أمد عقولهم بارسال الرسل وانزال الكتب ، واكد بالألطاف الحجة ، وأوضح بالشرائع المحجة . فله الحمد دائبا ، وله الشكر واصبا ، بكل ما حمده به أكرم خلائقه عليه ، وأرضى حامديه لديه . فقد أكمل لنا دينه ، وأتم علينا نعمته ، ورضي لنا الاسلام دينا . وصلى الله على محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله الأطهار ، الأئمة الأخيار ، الهداة الأبرار ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . أما بعد : فان الذي حملني على الشروع في جمع هذا الكتاب أنى لم أجد من علماء الاسلام قديما وحديثا من ألف كتابا مفردا يشتمل على الفقه الذي ينطق به كتاب الله ،